689784980 122182792448772172 9079831243817208707 n

مدام رباب إبراهيم – 50 سنة

 

أنا مدام رباب إبراهيم، عمري خمسون عاماً، وأنا اليوم أقف أمامكم بكل صدق وشفافية لأقول: نعم، أبحث عن شريك للحياة. لست خجولةً من هذا الكلام، ولا أجد فيه ما يُعيب، فالإنسان خُلق ليكمل إنساناً آخر، والحياة وحدها ثقيلة مهما بلغ صاحبها من الصبر والقوة. 

أسكن في الزقازيق الشرقية، في شقتي الخاصة، وأعيش حياة مستقرة والحمد لله، وأشتغل في مشروع أكل فلاحي من البيت عرفني من خلاله كثير من الجيران والمعارف. لم أكتب هذه الكلمات بحثاً عن شفقة أحد، بل كتبتها لأن الصدق في مثل هذه المواقف هو أقصر طريق إلى الإنسان المناسب.

حكاية زواج انتهى دون أن أكون السبب

تزوجت في سن مبكرة كما هو حال كثير من بنات جيلي، ودخلت بيت زوجي بكل ما تحمله فتاة صغيرة من أحلام وآمال وإرادة حقيقية في أن تبني أسرة سعيدة. 

أعطيت من وقتي وجهدي وقلبي ما لا يُحصى، وكنت أؤمن دائماً أن الصبر والتفاهم هما أساس أي بيت ناجح. 

غير أن الأقدار جاءت بما لم أتوقعه، وانتهت هذه العلاقة بالفراق بعد رحيل زوجي، لا بسبب خلاف أو تقصير من طرفي، بل لأن الله قدّر ذلك وكان له في ذلك حكمة لا أملك إلا أن أتقبلها برضا.

لم يكن الأمر سهلاً، فالفقد ثقيل والوحدة التي تعقبه أثقل، لكنني لم أنكسر. ربيت ابني وبنتي، وسرت في الحياة بخطوات ثابتة حتى وصلت إلى حيث أنا اليوم. ابني متزوج وبنى بيته بحمد الله، وبنتي في الجامعة تكمل مشوارها، وأنا فخورة بهما فخراً لا يوصف.

قرار البداية من جديد.. ليس هروباً بل شجاعة

حين قررت أن أفتح قلبي من جديد لفكرة الزواج، لم يكن ذلك قراراً متسرعاً ولا جاء في لحظة ضعف. 

جاء بعد تفكير طويل وهدوء حقيقي مع النفس. قلت لنفسي: خمسون عاماً ليست نهاية الطريق، بل هي مرحلة مختلفة تستحق أن تُعاش بكل معناها. لا أولاد يثقلون كاهلي ولا ديون ولا مشاكل عالقة، بيتي مستقر وحياتي منظمة وقلبي لا يزال قادراً على العطاء.

بعض الناس قد يستغرب أن تطلب امرأة في سني الزواج من جديد، وأقول لهم ببساطة: الاستقرار والونس والحلال ليسوا حكراً على سن بعينها. الإنسان يحتاج إلى رفيق في كل مراحل حياته، وأنا لا أطلب المستحيل، بل أطلب ما أحله الله وشرعه.

ما الذي أبحث عنه في شريك الحياة؟

لن أضع قائمة طويلة من الشروط، فأنا لست في موضع من يُعقّد الأمور. لكنني سأكون صادقة تماماً فيما أريد، لأن الوضوح من البداية يوفّر على الجميع وقتاً وجهداً.

أبحث عن رجل محترم هادئ الطباع، يحمل في داخله نية صادقة نحو الزواج الحقيقي، لا يبحث عن تسلية ولا عن علاقة مؤقتة. 

أريد رجلاً يفهم معنى الستر والمسؤولية، ويسعى بجدية لبناء علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والتفاهم والمودة. رجل ناضج عاش الحياة وفهمها، ويعرف كيف يُقدّر من تكون إلى جانبه.

لا يهمني كثيراً المال ولا الوضع المادي، فأنا والحمد لله لديّ ما يكفيني ولا أبحث عن من يعولني. ما يهمني هو الإنسان ذاته، أخلاقه وطريقة تفكيره ونظرته للحياة. رجل يقدّر المرأة ولا يراها عبئاً، ويفهم أن الزواج في هذه السن شراكة حقيقية لا مجرد إتمام لشكليات.

لا مانع من الأطفال.. الحب لا يُحسب بالعدد

أريد أن أكون واضحة في هذه النقطة تحديداً: إذا كان الرجل الذي يتقدم إليّ لديه أبناء من زواج سابق، فهذا لا يُشكّل عائقاً عندي بأي شكل. 

الأطفال نعمة وليسوا عبئاً، وأنا ربيت أبنائي وأعرف ما تعنيه المسؤولية تجاه الصغار. لا أتعامل مع وجود أطفال باعتباره مشكلة يجب التغلب عليها، بل أتعامل معه باعتباره جزءاً طبيعياً من حياة كثير من الرجال في سني هذا. ما يهمني هو أن يكون قلبه سليماً ونيته طيبة.

وكذلك لا مانع عندي أن يكون الرجل أكبر مني في السن، فالنضج والحكمة لهما قيمة لا تُقدَّر، وكثير من أجمل الشراكات قامت بين من يفترقان في العمر سنوات عدة.

من أنا في سطور بسيطة

ربما يريد من يقرأ هذه الكلمات أن يعرف أكثر عني كإنسانة قبل أن يعرف ظروفي. أنا امرأة عملية لا أحب التعقيد، أجيد إدارة بيتي وأفتخر بذلك. 

مشروعي في الطبخ الفلاحي البيتي الذي أديره بنفسي لم يكن مجرد مصدر رزق، بل كان تعبيراً عن شخصيتي المحبة للعطاء والعمل. 

أحب الهدوء والنظام، ولا أحب الضجيج الفارغ. أتعامل مع من حولي باحترام وأطلب المثل في المقابل. معروفة في محيطي بأخلاقي وتعاملي، وهذا شيء أحمد الله عليه.

كلمة أخيرة لمن يقرأ

إن كنت رجلاً تقرأ هذه الكلمات وتجد فيها ما يناسبك، فأهلاً بك. لا أطلب منك الكمال، فلا أحد منا كامل، لكن أطلب منك الصدق والجدية والنية الحسنة. 

الحياة قصيرة ولا تستحق أن نضيّع ما تبقى منها في تردد لا مبرر له. الستر خير والحلال بركة، وأنا مستعدة للخطوة متى وجدت الإنسان المناسب.

من الزقازيق الشرقية، بكل صدق وبساطة، تكتب لكم رباب إبراهيم.

 

كن صادق وأنت تقدم نفسك. نتمنى لم إيجاد الشريك المناسب لك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top