سامية المناهلي 53 عاما
أنا سامية المناهلي، من شبرا الخيمة، ثلاثة وخمسون عامًا مرّت على عمري كأنها لمحة بصر.
أسكن في شقة ملكي تركها لي زوجي الراحل قبل أن يرحل قبل سبع سنوات.
لدي ثلاثة أبناء، كلهم متزوجون، وكلهم بعيدون. كريم في الإسكندرية، وسامح في أسيوط، وبنتي الوحيدة دينا في السادس من أكتوبر. التواصل بيننا ضعيف للغاية، ربما مرة في كل شهر، وزيارة في المناسبات، باستثناء ابنتي المقيمة في السادس من أكتوبر.
أعيش على معاش زوجي، يكفي بالكاد، ولا يزيد. أدبّر به الشقة والفواتير وبعض ما يلزم، وما يفضل أضعه في مصاريف الأيام الصعبة. لا أشكو من رزقي، الحمد لله على كل حال، لكنني أشكو من الفراغ.
الفراغ شيء لا يراه أحد غيرك.
الجيرة طيبون، وأم حسن في الشقة المقابلة تطرق بابي أحيانًا بطبق أو تطلب مني ملعقة سكر، وهذا يسعدني أكثر مما ينبغي، لأن الطرق على الباب يعني أن أحدًا يعرف أنك موجودة.
بدأت أفكر في الزواج منذ عامين. في البداية استحييت من الفكرة، وخشيت كلام الناس وكلام أبنائي. لكن أبو كريم رحل، وحياتي لم ترحل معه. أنا ما زلت هنا، وما زلت أحتاج إلى إنسان يشاركني هذه الجدران.
لا أبحث عن ثروة ولا عن شاب. أبحث عن رجل في سني أو أكبر مني قليلًا، محترم، عنده عقل وعنده قلب. رجل يجلس على مائدة الإفطار ويقول “الله” على أكلتي، ويشاركني حديث المساء، ويذهب معي إلى السوق يوم الخميس. أبحث عن أنيس، بكل بساطة.
تحدثت مع كريم في الموضوع، فصمت طويلًا ثم قال: “أنتِ حرة يا ماما، بس خدي بالك من نفسك.” وأنا فهمت أنه وافق بطريقته. أما سامح فقال: “ربنا يجيبلك اللي فيه خيرك.” ودينا بكت قليلًا ثم قالت: “المهم إنتِ مبسوطة.”
هذا كل ما أريده. أن أكون مبسوطة.
الشقة ملكي، والمعاش يكفيني، وعمري لم ينتهِ بعد. قرأت في القرآن الكريم أن الله خلق من كل شيء زوجين، وأنا لا أريد أن أكمل ما تبقى من عمري وحيدة في هذا الدور الثالث، أسمع خطوات الجيران فوقي وأتخيل أنها خطوات أحد أعرفه.
اسمي سامية المناهلي، ثلاثة وخمسون عامًا، أرملة من شبرا الخيمة. وأنا ما زلت أستحق الونس.

