مشروع قانون الأسرة الجديد

قانون الأسرة الجديد في مصر: الزوجة من حقها فسخ العقد أول 6 أشهر

يحتل ملف الأحوال الشخصية مكانة بارزة على خريطة الاهتمامات التشريعية في مصر هذه الأيام، في ظل مساعٍ جادة لتحديث المنظومة القانونية التي تحكم العلاقات الأسرية. 

ويسعى مشروع قانون الأسرة الجديد إلى تحقيق قدر أعمق من العدالة الاجتماعية والحدّ من النزاعات الأسرية، مع مراعاة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.

أبرز ما يحمله المشروع من مستجدات

يكتنز مشروع قانون الأسرة الجديد جملةً من الأحكام اللافتة، في مقدمتها تخويل الزوجة صلاحية طلب فسخ عقد الزواج أمام القضاء خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ إبرامه، 

وذلك في حالات ثبت فيها أن الزوج ادّعى صفات لا أساس لها من الصحة، على أن يكون الفسخ مشروطاً بانعدام الحمل أو الإنجاب. 

ويُضاف إلى ذلك تعديل جوهري في ترتيب الحضانة، إذ يُمنح الأب المرتبة الثانية بدلاً من مراتب متأخرة كانت سائدة في التشريعات السابقة.

فسخ العقد.. مادة شائكة تستدعي ضوابط دقيقة

وصف الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، المادةَ الخاصة بحق الزوجة في فسخ العقد بأنها الأكثر حساسية بين مواد المشروع، 

مشيراً إلى أن نطاقها يقتصر على حالات التدليس وإخفاء معلومات جوهرية تُخلّ بحرية القبول والرضا لحظة إبرام الزواج. 

ولفت إلى أن “الفسخ” يختلف اختلافاً جذرياً عن الطلاق التقليدي من حيث آثاره القانونية والمالية.

وطالب ممدوح بتقييد تطبيق هذه المادة بمعايير إثبات صارمة وتعريف واضح لمفهوم “التدليس الجوهري”، درءاً لأي توظيف مغلوط قد يُحوّلها إلى منفذ للنزاعات بدلاً من كونها أداةً لحماية الحقوق، مؤكداً أن الهدف الأسمى هو صون الإرادة الحرة دون المساس باستقرار الأسرة.

الأب في مرتبة متقدمة.. إعادة توزيع أدوار الرعاية

اعتبر ممدوح أن ترقية موقع الأب في سلّم الحضانة يمثّل نقلة نوعية في فلسفة التشريع الأسري، إذ يُرسّخ حق الطفل في رعاية متكاملة من كلا الوالدين، بما يتوافق مع أحكام الدستور المصري ومقتضيات الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل. 

وأوضح أن هذا التعديل لا يُقلّص دور الأم بأي وجه، بل يستهدف إيجاد توازن حقيقي في المسؤوليات عقب الانفصال، مشترطاً لنجاحه توافر ضمانات تصون الاستقرار النفسي للأطفال بعيداً عن صراعات الأطراف.

رؤية سياسية تدعم الإصلاح

من جهته، أكد عضو مجلس الشيوخ اللواء عصام العزب أن التوجه الرئاسي ينطلق من وعي راسخ بأهمية الاستقرار المجتمعي، وأن الأسرة تُشكّل ركيزةً لا غنى عنها في بنيان الدولة. 

ورأى أن إقرار قانون متوازن يُمثّل خطوة حاسمة نحو العدالة الاجتماعية، مشيراً إلى أن تمكين المرأة وصون حقوقها يحتلان مكانة محورية في هذا التوجه التشريعي الجديد.

وأشار العزب إلى أن بناء المشروع على آراء المتخصصين وخبراء القانون يُوفّر للبرلمان أرضية فنية متينة تُمكّنه من إجراء نقاشات جادة ومثمرة، مؤكداً أن التوقيت الراهن يُتيح فرصة حقيقية لإرساء تشريع ينصف جميع أفراد الأسرة المصرية.

القانون الجديد.. محاولة للموازنة؟

يُجسّد مشروع قانون الأسرة الجديد محاولةً تشريعية طموحة للموازنة بين حماية الحقوق الفردية والحفاظ على تماسك النسيج الأسري، غير أن نجاحه مرهون بدقة صياغة نصوصه وصرامة تطبيقه، بما يُحوّله من مجرد وثيقة قانونية إلى ضمانة فعلية لاستقرار الأسرة المصرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top