أنا نورا السيد.. ابحث عن نصفي الآخر
لم أتخيل يوماً أنني سأكتب هذه الكلمات. لم أتخيل أن تأتي لحظة أجلس فيها وأقدم نفسي من جديد للحياة، بعد أن كنت أظن أن حياتي قد اكتملت وأن مكاني قد تحدد إلى الأبد بجانب رجل واحد أحببته وبنيت معه كل شيء.
اسمي نورا السيد، عمري اثنان وأربعون عاماً، وأنا أرملة. هذه الكلمة التي لم أختَرها ولم أتمنَّها، لكنها باتت جزءاً من هويتي وقصتي. فقدت زوجي بعد سنوات من الحياة المشتركة، وحين رحل، شعرت أن جزءاً كبيراً مني رحل معه. الفراغ الذي تركه لم يكن فراغاً في البيت فحسب، بل كان فراغاً في كل شيء، في الصباح وفي المساء، في الأحداث الصغيرة والكبيرة، في كل تفصيلة من تفاصيل اليوم العادي.
مررت بما لا يعرف ثقله إلا من عاشه. الحزن الذي لا يستأذن، والصمت الذي يملأ المكان بما هو أثقل من الكلام، والأيام التي تمر وأنت لا تزال تنتظر شيئاً لن يعود. لكن الله سبحانه وتعالى أعطى قلب الإنسان قدرة على الاحتمال أعمق مما نتصور، وأعطاني أنا تحديداً إرادة لم أكن أعرف أنها بداخلي حتى احتجتها.
الحياة لم تتوقف.. وأنا لم أتوقف معها
لم يكن النهوض قراراً واحداً اتخذته ذات يوم. كان نهوضاً يومياً، خطوة خطوة، وأحياناً كانت الخطوة الواحدة تستغرق أسابيع. لكنني لم أستسلم، ليس لأنني لم أتألم، بل لأنني في أعماقي أؤمن أن الحياة أمانة وأن على الإنسان أن يحيا ما أُعطي منها بأفضل ما يستطيع.
تعلمت خلال هذه الرحلة أشياء كثيرة عن نفسي. تعلمت أنني أقوى مما كنت أظن، وأن الصبر ليس ضعفاً بل هو من أرقى أشكال القوة. تعلمت أن أقدر الأشياء الصغيرة التي كنا نمر عليها دون أن نلتفت إليها. وتعلمت فوق كل ذلك أن قلبي لا يزال يحمل طاقة من الحب لم تنطفئ، وأن هذا الحب يستحق أن يجد له مكاناً يعيش فيه من جديد.
لست أنساه، ولن أنساه أبداً. لكنني تصالحت مع فكرة أن تكريم ذكراه لا يعني أن أقف عند نقطة رحيله وأرفض أن أمضي. بل ربما يكون أجمل تكريم له أن أستمر في حياة كريمة وسعيدة، كما كان يريدني دائماً.
ما الذي أبحث عنه اليوم؟
أكتب هذه الكلمات وأنا في اثنين وأربعين من عمري، بقلب صادق وعقل واعٍ وتجربة جعلتني أعرف جيداً قيمة الإنسان الطيب. لا أبحث عن كمال لا وجود له، ولا أبحث عن صورة رسمتها من الخيال. أبحث عن إنسان حقيقي، بكل ما في الإنسان من نقاط قوة وهشاشة.
أبحث عن رجل يفهم أن المرأة التي مرت بما مررت به لا تحتاج إلى من يشفق عليها، بل إلى من يحترم قوتها وصبرها. رجل ناضج يعرف أن الحياة ليست دائماً سهلة، وأن الشراكة الحقيقية تعني الوقوف معاً في كل الأوقات لا في الجيدة منها فحسب.
أبحث عن رجل يتعامل مع ماضيّ باحترام ومن غير حساسية مبالغ فيها. من فقد أيضاً يفهمني أكثر، لكن ذلك ليس شرطاً. الشرط الحقيقي هو أن يكون إنساناً رحب الصدر، يؤمن أن كل إنسان يحمل قصته ويستحق أن يُنظر إليه كما هو اليوم لا كما كان بالأمس.
لا يهمني المال ولا المظهر بالمفهوم الضيق. يهمني أن يكون ابن حلال بكل ما تعنيه الكلمة، رجلاً صادقاً في كلامه، وفياً في علاقاته، يخاف الله في السر قبل العلن.
كلمة من القلب
أعرف أن كتابة هذه الكلمات تحتاج جرأة، وأعرف أن بعض الناس قد يتساءلون أو يحكمون. لكنني تجاوزت المرحلة التي كان فيها رأي الآخرين يوقفني عند حدود لم أضعها أنا. الحياة علمتني أن الوقت لا يعود، وأن على الإنسان أن يسعى لما يريد بشجاعة وصدق.
قلبي لا يزال يؤمن بالدفء والمودة والرحمة التي ذكرها الله في كتابه الكريم كأساس للزواج. وأنا مستعدة لمن يأتي بنية صادقة وقلب سليم، ليبني معي ما تبقى من العمر على أجمل ما يكون.
كن صادق وأنت تقدم نفسك. نتمنى لم إيجاد الشريك المناسب لك

