أنا مي إسماعيل.. ومستعدة لأبدأ من جديد
تزوجت وأنا عمري 28 سنة، ودخلت بيت الزوجية بكل ما تحمله فتاة من أحلام وطموحات وحب صادق. كنت أؤمن أن هذا الباب الذي أعبره سيظل مفتوحاً إلى الأبد، وأن البيت الذي سأبنيه سيكون ملاذي وأماني طوال العمر. لكن الحياة علمتني أن الأمنيات وحدها لا تكفي، وأن ليس كل ما نبنيه بأيدينا يصمد أمام الزمن.
بذلت كل ما في وسعي لإنجاح هذا الزواج. كنت الطرف الذي يعطي ويصبر ويحاول باستمرار، لكنني أدركت في النهاية أن العلاقة لا تقوم إلا بطرفين متكافئين في العطاء. حين وجدت نفسي أحاول وحدي، فهمت أن بعض الأشياء تنهار ليس لأنك أخطأت، بل لأن الظروف والإنسان الآخر لم يكونا بالمستوى الذي كنت تتمنين. جاء الانفصال من غير أن يكون في ذمتي ذنب، وكان قبول هذه الحقيقة من أصعب ما مررت به في حياتي.
عشت فترة صعبة من الصمت والتساؤل والألم، لكن الله رزقني قلباً لا يستسلم وعزيمة دفعتني للنهوض والمضي قدماً.
قررت أن أبدأ حياة جديدة.. وهذا ليس ضعفاً
كثير من الناس حين يسمعون أن امرأة في سني تفكر في الزواج مجدداً، يستغربون أو يحكمون من غير أن يعرفوا شيئاً عن قصتها. وأنا أقول لهم بكل ثقة: لا وقت لديّ لأضيعه في آراء الآخرين.
ما مررت به جعلني أعرف نفسي معرفة حقيقية، أعمق بكثير مما كنت أعرفها حين كنت في الثامنة والعشرين. أعرف ما يجلب لي السعادة، وأعرف ما لن أتحمله مرة أخرى. ولست بحاجة إلى أحد يشرح لي معنى العلاقة الصحية، لأنني عشت وتعلمت وتجاوزت.
نعم، لا أولاد لدي، وهذا موضوع يحاول البعض أن يجعل منه نقطة ضعف أو عقبة في طريقي. لكنني أنظر إليه بعين مختلفة تماماً. الأمومة ليست الشرط الوحيد لحياة مكتملة، وأنا لست بحاجة إلى أن أثبت لأحد أنني كاملة، لأنني كذلك فعلاً. قلبي كبير وفيه من الحب ما يكفي لبناء حياة جميلة مع الإنسان المناسب، سواء كان لديه أطفال من زواج سابق أم لا.
قررت أن أقدم نفسي بوضوح وصدق، من غير أن أخفي شيئاً، لأنني لست بحاجة إلى مجاملات. أنا بحاجة إلى شريك حياة حقيقي.
الشخص الذي أبحث عنه.. أعرفه جيداً
ليس لدي قائمة طويلة من الشروط الصعبة والمواصفات التعجيزية. لكن لدي أشياء أساسية تعلمتها من التجربة، وهي التي تفرق بين علاقة حقيقية تدوم وعلاقة تُتعب صاحبها.
أول ما أطلبه وأهمه على الإطلاق هو الجدية. الرجل الذي يتواصل معي يجب أن يكون قد قرر في داخله أنه يبحث عن شريكة حياة، لا عن وقت يقضيه أو تجربة يخوضها. انتهى زمن الكلام الجميل الفارغ من المعنى. أنا أعرف ما أريد، وأحتاج إلى رجل مثلي في هذا الوضوح.
بعد ذلك، أبحث عن رجل تسكنه الرغبة الحقيقية في التأسيس. رجل يريد أن يبني بيتاً وأسرة، حتى لو كانت له تجربة سابقة وأطفال من زواج منتهٍ. هذا لا يمثل عائقاً في نظري، بل على العكس تماماً. الرجل الذي تحمّل مسؤوليته وأوفى بها يدل على أنه إنسان من طراز رفيع، وهذا ما أحترمه وأقدره.
أما موضوع المال والوضع المادي، فهو آخر ما يشغل تفكيري. أنا امرأة لديها حياتها واستقلاليتها، ولست بحاجة إلى من يعيلني. ما أبحث عنه ليس محفظة ممتلئة، بل قلب صادق وعقل ناضج وإنسان يحترمني ويقدر ما أقدمه.
باختصار، أبحث عن رجل ابن حلال بالمعنى الحقيقي للكلمة. رجل تربّى على القيم والمبادئ، يعامل المرأة باحترام وتقدير، ويؤمن أن الزواج شراكة حقيقية لا سلطة ولا هيمنة.
كلمة أخيرة لمن يقرأ هذه السطور
أكتب هذه الكلمات بكل صدق وشجاعة، لأنني أؤمن أن الإنسان الذي يعرف ما يريد لا يجب أن يخجل من قوله بصوت عالٍ. ست وأربعون سنة من العمر علّمتني أن الوقت ثمين، وأن الصمت لا يبني شيئاً، وأن من يبحث عن السعادة عليه أن يسعى إليها بنفسه.
لست امرأة كسرتها التجارب، بل امرأة صقلتها وجعلتها أقوى وأكثر وضوحاً في ما تريد. قلبي لا يزال يؤمن بالحب وبإمكانية البداية الجديدة، وأنا مستعدة لمن يأتي بنية صادقة وقلب سليم.
إن كنت تقرأ هذه الكلمات وترى فيها ما يشبهك أو يشبه ما تبحث عنه، فأهلاً بك.
كن صادق وأنت تقدم نفسك. نتمنى لم إيجاد الشريك المناسب لك

